أحمد بن محمد القسطلاني
5
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الرحمن بن عوف : ( إني أكثر الأنصار مالاً فأقسم لك نصف مالي وانظر ) بالواو ، وفي نسخة بالفرع كأصله : فانظر ( أيّ زوجتي هويت ) زوجتي بلفظ المثنى المضاف إلى ياء المتكلم واسم إحدى زوجتيه عمرة بنت حزم أخت عمرو بن حزم كما سماها إسماعيل القاضي في أحكامه ، والأخرى لم تسم . وهويت : بفتح الهاء وكسر الواو أي أَحببت ( نزلت لك عنها ) أي طلقتها ( فإذا حلّت ) أي انقضت عدّتها ( تزوّجتها . قال فقال عبد الرحمن ) أي له ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر : فقال له عبد الرحمن ( لا حاجة لي في ذلك هل من سوق فيه تجارة ) وهذا موضع الترجمة والسوق يذكّر ويؤنّث . ( قال ) سعد ( سوق قينقاع ) بفتح القاف وسكون المثناة التحتية وضم النون وبالقاف آخره عين مهملة غير مصروف في الفرع على إرادة القبيلة وفي غيره بالصرف على إرادة الحيّ . وحكي في التنقيح تثليث نونه وهم بطن من اليهود أضيف إليهم السوق . ( قال : فغدا إليه ) أي إلى السوق ( عبد الرحمن فأتى بأقط ) لبن جامد معروف ( وسمن ) اشتراهما منه ( قال ثم تابع الغدو ) بلفظ المصدر أي تابع الذهاب إلى السوق للتجارة ( فما لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة ) أي الطيب الذي استعمله عند الزفاف ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) له : ( تزوجت قال : نعم . قال ) : عليه الصلاة والسلام ( ومن ) أي من التي تزوّجتها ؟ ( قال ) : تزوّجت ( امرأة من الأنصار ) هي ابنة أبي الحيسر أنس بن رافع الأنصاري الأوسي ولم تسم ( قاله كم سقت ) ؟ أي كم أعطيت لها مهرًا ؟ ( قال ) سقت ( زنة نواة ) أي خمسة دراهم ( من ذهب ) . وعن بعض المالكية هي ربع دينار ، وعن أحمد ثلاثة دراهم وثلث ( أو نواة من ذهب ) شك الراوي ، ولأبي الوقت وابن عساكر : أو نواة ذهب بإسقاط حرف الجر والإضافة ( فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أولم ) أي اتخذ وليمة وهي الطعام للعرس ندبًا قياسًا على الأضحية وسائر الولائم وفي قول وجوبًا لظاهر الأمر ( ولو بشاة ) أي مع القدرة وإلا فقد أولم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بعض نسائه بمدّين من شعير كما في البخاري وعلى صفية بتمر وسمن وأقط . ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون وظاهره الإرسال لأنه إن كان الضمير في جده يعود إلى إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن فيكون الجد فيه إبراهيم بن عبد الرحمن ، وإبراهيم لم يشهد المؤاخاة لأنه توفي بعد التسعين بيقين وعمره خمس وسبعون سنة ، وإن عاد الضمير إلى جد سعد فيكون على هذا سعد روى عن جده عبد الرحمن ، وهذا لا يصح لأن عبد الرحمن توفي سنة اثنتين وثلاثين وتوفي سعد سنة ست وعشرين ومائة عن ثلاث وسبعين سنة ، ولكن الحديث المذكور متصل لأن إبراهيم قال فيه قال عبد الرحمن بن عوف ويوضح ذلك ما رواه أبو نعيم الحافظ عن أبي بكر الطلحي ، حدّثنا أبو حصين الوادعيّ ، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد ، حدّثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عبد الرحمن بن عوف قال : لما قدمنا المدينة الحديث . 2049 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ ، فَآخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى ، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ : أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ . قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا ، فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ . فَمَكَثْنَا يَسِيرًا - أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ - فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَهْيَمْ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ . قَالَ : مَا سُقْتَ إِلَيْهَا ؟ قَالَ : نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ - أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ - قَالَ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ " . [ الحديث 2049 - أطرافه في : 2293 ، 3781 ، 3937 ، 5072 ، 5148 ، 5153 ، 5155 ، 5167 ، 6082 ، 6386 ] . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي قال : ( حدّثنا زهير ) بضم الزاي وفتح الهاء ابن معاوية الجعفي قال : ( حدّثنا حميد ) الطويل ( عن أنس رضي الله عنه ) أنه ( قال : قدم ) وللكشميهني قال : لما قدم ( عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ( المدينة فآخى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري ) بفتح الراء وكسر الموحدة وآخى بالمدّ من المؤاخاة ( وكان سعد ذا غنى فقال لعبد الرحمن : أقاسمك مالي نصفين وأزوّجك ) وفي الحديث السابق : وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها فإذا حلّت تزوّجتها ( قال ) عبد الرحمن : ( بارك الله لك في أهلك ومالك دلّوني على السوق ) أي فدلّوه على السوق ( فما رجع ) منه ( حتى استفضل ) بالضاد المعجمة أي ربح ( أقطًا وسمنًا فأتى به ) أي بالذي استفضله ( أهل منزله فمكثنا يسيرًا أو ما شاء الله فجاء وعليه وضر ) بفتح الواو والضاد المعجمة أي لطخ ( من صفرة ) أي صفرة طيب أو خلوق واستشكل مع مجيء النهي عن التزعفر . وأجيب : بأنه كان